الشيخ الطوسي
87
المبسوط
كبيرا نادى حتى يعلم كل أحد ، وإن كان صغيرا ينتشر خبره في يوم لم يزد على يوم . وإن كانت قرية يعرف أهله من ساعته استغنى عن النداء والنداء أن يقول ألا إن فلان بن فلان قد أتى قاضيا فاجتمعوا لقراءة عهده يوم كذا في وقت كذا ، فإن حضروا قرء العهد عليهم ، وانصرف إلى منزله ليدبر أمر القضاء من بعد ، وأول ما يبدأ بالنظر فيه سنذكره فيما بعد . وإذا أراد القاضي أن يقضي بين الناس فالمستحب أن يقضي في موضع بارز للناس مثل رحبة أو فضاء ليصل كل ذي حاجة إليه من غير مزاحمة ، فيكون أرفق بهم ، ويستحب أن يكون في وسط البلد لأنه أقرب ما يكون إلى المساواة بين الناس ، فإن نزل في طرف البلد أو قضى في بيته أو موضع ضيق جاز . وروت أم سلمة قالت اختصم رجلان من الأنصار في مواريث فقضى رسوله الله صلى الله عليه وآله بينهما في بيتي . ويستحب أن يصل إليه في مجلس حكمه كل أحد ولا يتخذ حاجبا يحجب الناس عن الوصول إليه ، بلى إن كان له حاجب لغير هذا اليوم جاز ، روى أبو مريم صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب الله دون حاجته وفاقته وفقره . وأما الحكم في المساجد فقد كرهه قوم إذا قصد الجلوس فيه للحكم ، فإن كان جالسا واتفقت حكومة جاز أن يقضي بينهما ، سواء كان المسجد صغيرا أو كبيرا ، لما روي أن النبي عليه السلام سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال لا وجدتها إنما بنيت المساجد لذكر الله والصلاة . وروي عنه عليه السلام أنه قال جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم والحكومة ، وهذا موجود في أحاديثنا أيضا مثله . وقد روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقضي في المسجد ودكة القضاء معروفة إلى يومنا هذا ، فالأولى جوازه وفيه خلاف .